عباس حسن

94

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

مكان الناقص اسما ظاهرا ، أىّ اسم ، بشرط أن يكون من جنسه ؛ فإن استقام المعنى صح الضبط السابق وإلا فلا يصح ؛ نقول : أعجبني الثوب ؛ إن كان المراد من « ما » شيئا غير حيوانىّ ، فيستقيم المعنى ويصح الضبط الأول . ( ح ) إذا لم يصلح المعنى على اعتبار الاسم التام فاعلا أجريت التجربة على اعتباره مفعولا به ، وكذلك العكس إلى أن يستقيم . وكالمثال السالف : أمكن المسافر السفر « 1 » ، بنصب : المسافر ، كما يدل على هذا الضابط السالف ؛ لأنك تقول : أمكنني السفر ؛ بمعنى : مكّننى فاستطعته ، ولا تقول : أمكنت السفر . . . والحق أن هذه المسألة التي عرض لها بعض النحاة لا تفهم بضابطهم « 2 » ، ولا يزول ما فيها من اشتباه إلا بفهم مفرداتها اللغوية ، وقيام قرينة تدل على الفاعل والمفعول به ، وتفرق بينهما . أما ذلك الضابط وما يحتويه من فروض فلا يزيل شبهة ، ولا يكشفها ؛ لأنه قائم على أساس وضع اسم ظاهر مكان الناقص بشرط أن يكون من جنسه ( حيوانا عاقلا ، وغير عاقل - أو غير حيوان ) فكيف نختار هذا البديل من جنس الأصيل إذا كنا لا نعرف حقيقة ذلك الأصيل وجنسه ؟ فمعرفة البديل متوقفة على معرفة الأصيل أولا . ونحن إذا اهتدينا إلى معرفة الأصيل لم نكن بعده في حاجة إلى ذلك الضابط ، وما يتطلبه من فروض لا تجدى شيئا ؛ ذلك أن الأصيل سيدل بمعناه في جملته على من فعل الفعل ، فيعرف من وقع عليه الفعل تبعا لذلك ، ويزول الاشتباه . وإذا لا حاجة إلى الضابط ، ولا فائدة من استخدامه ؛ لأن الغرض من استخدامه الكشف عن حقيقة الاسم الناقص ، وهذا الكشف يتطلب اختيار اسم من جنسه ليحل محله . فكيف يمكن الاهتداء إلى اسم آخر من جنسه إذا كان الاسم الناقص مجهول الجنس لنا ؟

--> ( 1 ) الاسمان هنا تامان - وهي حالة قليلة بالنسبة للأولى . ( 2 ) عبارة الضابط كما وردت عنهم هي : « أن تجعل في موضع التام إن كان مرفوعا ضمير المتكلم المرفوع ، وإن كان منصوبا ضميره المنصوب ، وتبدل من الناقص اسما بمعناه في العقل وعدمه » .